المقريزي
64
إمتاع الأسماع
وأما تحاب امرأة وزوجها بعد تباغضهما بدعائه صلى الله عليه وسلم فخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث عبد الله بن الزبير الحميدي قال : حدثنا أبو الحسن علي بن أبي علي اللهبي ، حدثنا محمد بن المنكدر ( 2 ) ، عن جابر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق النبط ( 3 ) ، ومعه عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه فأقبلت امرأة قالت : يا رسول الله إن معي زوجي في البيت مثل المرأة ، وأنا امرأة من المسلمين أحب ما تحبه المسلمة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : علي به ، فجاءت به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تقول زوجتك هذه ؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما جف رأسي من الغسل منها بعد . فقالت : يا رسول الله وما مرة واحدة في الشهر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تبغضينه ؟ ! قالت : نعم والذي أكرمك [ بالحق ] ( 4 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدنيا إلي رأسيكما ( 5 ) ، فوضعا جبهتهما على وجهه فقال : اللهم ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه ، ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام بهما ، وكان زوج المرأة خراز ، فإذا هي تحمل أدما على رقبتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر أليست صاحبتنا التي قالت ما قالت ؟ فسمعت صوت النبي صلى الله عليه وسلم فرمت بالأدم ، فقبلت ( 6 ) رجل النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : كيف أنت وزوجك ؟ فقالت : والذي أكرمك ما في الدنيا ولد ولا والد أحب إلي منه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني أشهد أني رسول الله . فقال عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه وأنا أشهد أنك رسول الله . قال أبو نعيم : رواه ابن المبارك عن محمد بن المنكدر ( 7 ) مرسلا ( 8 ) .
--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 460 ، دعاؤه صلى الله عليه وسلم لزوجين بالتأليف بينهما ، حديث رقم ( 387 ) . ( 2 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( دلائل أبي نعيم ) : " المنذر " . ( 3 ) النبط : أخلاط الناس من غير العرب . ( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 5 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : " رؤوسكما " . ( 6 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( دلائل أبي نعيم ) : " ثم قبلت " . ( 7 ) لعله " ابن المنذر " كما في سند الحديث . ( 8 ) ما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط ، وليس في النسخة المحققة من ( دلائل أبي نعيم ) .